الشيخ محمد الجواهري
172
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> بذهاب عمله ] أي العامل [ هدراً ، لأنّه الذي فوّته على نفسه بترك الاكمال ] والاكمال لا فرق فيه بين أن يترك العمل في الأثناء رأساً ، أو يهمل في العمل باعتبار أخذ التمامية والكمالية في العمل [ والوجه فيه أنّ الضمان في هذه الموارد إنما كان بملاك صدور العمل عن أمر الغير لا مجاناً ، وأنّ هذا الملاك غير متوفر فيما نحن فيه ، فإنّ عمل العامل هذا لم يصدر عن أمر صاحب البذر ، فإنه إنما أمره بالعمل مستمراً إلى الآخر ] وفي المقام إنما أمره بالعمل الكامل إلى الأخير لا الناقص إلى الأخير [ ، وأمّا العمل الناقص فلم يكن مأموراً به من قبله ، فلاحظ » فكذا لابدّ وأن يقول في المقام ، وأن العامل لم يكن مأموراً بالعمل غير الكامل ، وإن كان مستمراً إلى الأخير إلاّ أنه ناقص في الأثناء ، ولا فرق بين المقامين أصلاً وأبداً . أقول : هذا الذي ذكره في الفذلكة غير صحيح في نفس محل بحثه هناك ، لأن ما ذكره في وجه عدم استحقاق العامل الاُجرة إنما هو لو كان الاتمام إلى الأخير مأخوذاً على نحو القيدية ، والمفروض فيما ذكره هناك أخذه على نحو الشرطية ، ومعنى ذلك أنّه لم يعمل العامل بالشرط الذي شرطه مالك البذر الذي هو مالك الأرض ، فيرجع بالفسخ كل شيء إلى صاحبه ، يرجع الزرع لمالك البذر وهو مالك الأرض ، ويرجع العمل لصاحب العمل وهو العامل ، وبما أنه لا يمكن ارجاع العمل فيرفع بدله وهو اُجرة عمله الناقص ، لا أنّه لا أمر من مالك البذر له بالعمل ، بل كان الأمر موجوداً ولكن مشروطاً بالكامل . فكذا في المقام لا يمكن أن يقال : إن العامل لا يستحق اُجرة على عمله الناقص ، لأن عمله الناقص لم يكن مأموراً به ، لأن ذلك إذا كان العمل الكامل مأخوذاً على نحو القيدية ، والمفروض في المقام أخذه على نحو الشرطية ، ولذا يثبت له الفسخ بخيار تخلف الشرط حيث أخذ عدم التصفية شرطاً ، وقد قصر فتخلف الشرط فيثبت له خيار تخلف الشرط ، ومقتضى الفسخ حل العقد من الأوّل وكأنه لم يكن ، فيرجع الزرع لصاحب البذر وهو المالك للبذر وللأرض معاً ، ويرجع عمل العامل للعامل ، وبما أنه لا يمكن إرجاعه إليه فيرجع بدله ، وإن كان هو بدل العمل الناقص ، لا أنه لا يستحق العامل هنا اُجرة المثل لعمله ، بدعوى ذهاب عمله هدراً وأنّه هو الذي فوّته على نفسه بترك العمل الكامل والاتيان بالعمل الناقص ، وإن كان